جعفر الخليلي
210
موسوعة العتبات المقدسة
بكارثة فيها . فان الفرنسيين لم يتخذوا تدابير أمن مشددة لحراسته ، كما اتخذت له في فلسطين حيث كان يحرس كما يحرس السجين الحكومي ، ولذلك تجمعت الغوغاء من العرب حول الفندق الذي نزل فيه . وامتلأت المدينة بالهياج والاضطراب وأغلقت المخازن والأسواق ، وصار الناس يهتفون « فلسطين عربية » وجموعهم تتوجه نحو الفندق الذي أغلقت أبوابه في وجههم . وحينما تجرأ اللورد بلفور وخرج إلى الشرفة مع بعض مرافقيه ، أخذ يسأل عن سبب هذا الهياج المجهول عنده ويلاحظ بتعجب واستغراب صفوف الشرطة الخيالة وهي تصد المتظاهرين حول فندقه . وبانت بعد ذلك السيارات المصفحة ، لكن الجموع المتظاهرين أخذت تقاوم ، وتشتبك بالأيدي مع رجال الشرطة والجيش الذين التجأوا لاستعمال قواعد البنادق وأغلفة السيوف والسياط ، وزاد الطين بلة ظهور الطيارات في الجو وانقضاضها لالقاء قنابل الدخان على الناس . وقد وقف الجنرال سراي ، المندوب السامي الفرنسي ، نفسه لحماية اللورد في باب الفندق الرئيسي ، حتى أمكن تهريبه من باب جانبية وانقاذه من الجموع الهائجة . ثم أخذ على عجل إلى بيروت ، ومنها إلى ظهر الباخرة « سفنكس » مباشرة . ولا بد من أن اللورد بلفور قد عنّ له ان يتساءل قائلا « هل هذا كله بسبب تصريحي عن الوطن القومي لليهود ؟ » . وبقي محجوزا على ظهر الباخرة الراسية في الميناء ثلاثة أيام ، حتى أقلعت قافلته إلى انكلتره . اما السر رونالد ستورز فلا يذكر كل هذا في مذكراته . وانما يكتفي بوصف موجز ( الص 436 ) يقول فيه ان استعدادات فخمة اتخذت في ربيع 1925 لافتتاح الجامعة العبرية في القدس من قبل اللورد بلفور ، وان هذه كانت مناسبة يرغب فيها اليهود ويستهجنها العرب وتخشاها الشرطة . ثم يقول : وليس من الممكن أن يصدق ، على ما يظهر ، بأن شخصية مرموقة لطيفة مثل هذه الشخصية يمكن ان يكون عدوا ممقوتا مثل هذا المقت عند العرب ولذلك كان الخوف من أن تساء معاملته لهذا السبب يساورني في الليل والنهار ، ولم يكن هو ولا من كان في حاشيته يعلم عظم المجازفة التي تكتنف حضوره إلى القدس ولا الجهد الذي نبذله في سبيل المحافظة عليه . وقد كانت فرصة طيبة له في الحقيقة ان يطلع على مقدار الكره الذي كان يكنه